سليمان بن موسى الكلاعي
111
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى اللّه عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم ، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبى الصبى ، فكنا نقول : يتيم ما عسى أن تصنع أمه وجده ! ! فكنا نكرهه لذلك . فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيرى . فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أنى لم أجد غيره . فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن ، فشرب حتى روى وشرب معه أخوه حتى روى . ثم ناما وما كنا ننام معه قبل ذلك . وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل « 1 » ، فحلب منها ما شرب وشربت حتى انتهينا ريا وشبعا . فبتنا بخير ليلة ، يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ! قلت : والله إني لأرجو ذلك . ثم خرجنا ، وركبت أتاني وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ، ما يقدر على شئ من حميرهم ، حتى إن صواحبى ليقلن : يا بنت أبي ذؤيب ويحك ! اربعى « 2 » علينا ! أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ ! فأقول لهن : بلى والله إنها لهى . فيقلن : والله إن لها لشأنا . قالت : ثم قدمنا منازلنا من بنى سعد ، ولا أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا لبنا ، فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب . فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا . فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير ، حتى مضت سنتان وفصلته . وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جعفرا . فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شئ على مكثه فينا ، لما كنا نرى من بركته .
--> ( 1 ) حافل : ممتلئة الضرع من اللبن ، والحفل اجتماع اللبن في الضرع ، والمحفلة التي اجتمع لبنها في ضرعها أياما . ( 2 ) اربعى : أي انتظرينا ، وهى من ربع يربع إذا وقف وانتظر . انظر : اللسان ( مادة ربع ) .